علي بن أحمد السخاوي
119
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
قيل إنها ابنة ملك عين شمس التي هي الآن مدينة خراب شرقي المطرية وهذا القول غير صحيح لأن التواتر بهذا منقطع والزمان بعيد . وكان الرجل الصالح العارف الواعظ أبو الفضل بن الجوهري يعظ الناس تبركا بهذا المكان والخط ولم يزل هذا المكان عامرا إلى أيام العاضد العبيدي فدخل الفرنج مصر وأرادوا بأهل مصر والقاهرة شرا لضعف المتولى عليهما ووزيره شاور فأشار على الناس بوقود النار في وجوه الكفار فعادت النار على بيوت أهل مصر وزادت وأضرمت حتى صار منها هذه الكيمان والخرائب . وكانت هذه الواقعة في سنة أربع وستين وخمسمائة وتقصد إلى مقابر مصر فتجد في الطريق المشهد المعروف يزيد بن علي زين العابدين بن الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه تعالى وجهه هذا المشهد فيما بين الجامع الطولوني ومدينة مصر تسميه العامة زين العابدين وهو خطأ وإنما هو مشهد زيد كما تقدم ولم يكن المشهد المذكور الاهامة قدم بها أبو الحكم بن أبي العاص الأموي يوم الأحد لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين ومائة وقيل إنه لما صلب كشفوا عورته فنسج العنكبوت عليها فسترها ثم أنه بعد ذلك أحرق وذرى في الريح ولم يبق إلا رأسه التي بمصر وهو مشهد صحيح لأنه طيف به في مصر ثم نصب على المنبر بالجامع بمصر فسرق ودفن في هذا الموضع ثم بعد مدة بنى عليها هذا المشهد المذكور . وكنيته أبو الحسن وهو الذي ينسب إليه الشيعة الزيديون قال الامام الأعظم أبو حنيفة النعمان شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله فما رأيت